ابراهيم ابراهيم بركات

445

النحو العربي

أولا : المصدر الصريح الذي يجوز إحلال الحرف المصدري وما يكمله محلّه وصوره في التركيب : المصدر الصريح الذي يجوز تأويله ب ( ما ) والفعل ، أو ( أن ) والفعل ، أو ( أن ) ومعموليها هو المصدر غير المؤكّد ، وغير المبين للعدد ، وغير النائب مناب فعله ، وغير اسم المصدر ، وغير المصدر الميمى ، وهذا المصدر يأتي في التركيب في ثلاث صور : إما أن يكون مضافا ، وإما أن يكون معرفا بالأداة ، وإمّا أن يكون مجردا من الإضافة وأداة التعريف ، فيكون منونا ، وللصور الثلاث درجات في نسبة شيوع الإعمال ، حيث إعماله مضافا أكثر من إعماله منونا ، وإعماله منونا أكثر من إعماله مقرونا بالإداة . كما أن لها درجات من حيث القياس ، حيث يكون المنوّن أقيس من المضاف ، والمضاف أقيس من المعرّف بالأداة . فالمعرف بأل قليل في الاستعمال ، ضعيف في القياس . 1 - المصدر المضاف : ذكرنا أن إعمال المصدر المضاف أكثر من إعمال الآخرين ، وهو أكثر قياسا ، ذلك ؛ لأن المضاف والمضاف إليه بمثابة الكلمة الواحدة ، فيكون كلّ منهما كالجزء من الآخر ، ويمثّلان بالفعل والفاعل ، ويكون المضاف - حينئذ - كالفعل في عدم قبوله التنوين ، فكان إعماله أكثر . ومن النحاة من يجعل المصدر المضاف من حيث قياسية الإعمال يأتي بعد المصدر المنون ، ذلك لأن الإضافة من خصائص الأسماء ، وبابها التعريف والتخصيص ، وذلك مما لا يكون في الأفعال « 1 » . 2 - المصدر العامل المضاف يأتي مضافا « 2 » إمّا : أ - إلى فاعله ، ثم يأتي مفعوله بعدهما : وهو كثير في الاستعمال اللغوي نحو قوله تعالى : وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ [ البقرة : 2 ] « 3 » .

--> ( 1 ) المقتصد في شرح الإيضاح 1 - 564 / شرح ابن يعيش 6 - 60 . ( 2 ) يرجع إلى : الكتاب 1 - 190 ، 193 / المقتضب 1 - 14 ، 16 / المقرب 1 - 129 / شرح التسهيل 1 - 117 . ( 3 ) خبر المبتدأ ( دفع ) محذوف وجوبا ، تقديره : كائن ، ثابت . . إلخ . ( بعض ) الأولى بدل من الناس منصوب ، وهو بدل بعض من كل .